حيدر حب الله
429
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
3 - جدّه : عبد الله النجاشي الذي وُلّي الأهواز في زمن المنصور العبّاسي « 1 » ، وكتب إلى الإمام جعفر الصادق رسالة يسأله فيها عن كيفيّة التعامل مع الرعيّة ، وأجابه الإمام برسالته المعروفة ب - ( رسالة عبد الله النجاشي ) « 2 » ، وقد وصفها النجاشي بالمصنَّف الوحيد الواصل إلينا عن أبي عبد الله الصادق ، قائلًا : « ولم يُرَ لأبي عبد الله عليه السلام مصنَّف غيره » « 3 » ،
--> ( 1 ) تشير بعض المرويّات الإماميّة إلى أنّ عبد الله النجاشي كان زيديّاً ثم صار إماميّاً ، فقد روى الكليني ، بسندٍ غير معتبر ، عن من يُظنّ أنّه أبو عاصم السجستاني ، قال : « زاملت عبد الله بن النجاشي وكان يرى رأي الزيديّة فلما كنّا بالمدينة ذهب إلى عبد الله بن الحسن ، وذهبت إلى أبي عبد الله عليه السلام ، فلما انصرف رأيته مغتماً ، فلما أصبح قال لي : استأذن لي على أبي عبد الله عليه السلام ، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، وقلت : إنّ عبد الله بن النجاشي يرى رأي الزيديّة ، وإنّه ذهب إلى عبد الله بن الحسن ، وقد سألني أن أستأذن له عليك ، فقال : ائذن له ، فدخل عليه فسلّم ، فقال : يا ابن رسول الله ، إنّي رجلٌ أتولّاكم ، وأقول : إنّ الحقّ فيكم ، وقد قتلت سبعة ممن سمعته يشتم أمير المؤمنين عليه السلام ، فسألت عن ذلك عبد الله بن الحسن ، فقال لي : أنت مأخوذ بدمائهم في الدنيا والآخرة ، فقلت : فعلى ما نعادي الناس إذا كنت مأخوذاً بدماء من سمعته يشتم علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : فكيف قتلتهم ؟ قال : منهم من جمع بيني وبينه الطريق فقتلته ، ومنهم من دخلت عليه بيته فقتلته ، وقد خفي ذلك عليّ كلّه ، قال : فقال له أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا خداش عليك بكلّ رجل منهم قتلته كبش تذبحه بمنى ؛ لأنّك قتلتهم بغير إذن الإمام ، ولو أنّك قتلتهم بإذن الإمام لم يكن عليك شيء في الدنيا والآخرة » ( الكافي 7 : 376 ؛ وتهذيب الأحكام 10 : 213 - 214 ) . ولكنّ هذه الرواية لا تفيد تركه للزيديّة - على تقدير كونه زيديّاً لولا هذه الرواية - نحو الإماميّة ، بل ذهب التقيّ المجلسي إلى أنّ الإمام هنا مارس التقيّة ( روضة المتقين 10 : 310 ) ، ومجرّد الإذن له بالدخول لا يعني تشيّعه الإمامي . نعم ورد الخبر في رجال الكشي مسنداً باختلاف نسبي ، وفيه زيادة أنّه في آخره عدل نحو الإمام الصادق ( رجال الكشي 2 : 632 - 634 ) ، لكنّ الخبر لم يثبت سنداً لوجود الحسن بن خرزاذ فيه ، ونقلت الرواية في مصادر اخر بشكل يختلف زيادة ونقيصة ( انظر : بصائر الدرجات : 265 ) ، والله العالم بحقيقة الحال . ( 2 ) انظر : الشهيد الثاني ، كشف الريبة في أحكام الغيبة : 130 ؛ ونقلها عنه الشيخ مرتضى الأنصاري في كتاب المكاسب 2 : 100 . ( 3 ) رجال النجاشي : 101 .